تقرير بحث النائيني للخوانساري

5

منية الطالب

وسيجئ زيادة توضيح لذلك . فإذا كان هذا بناؤهم في العقود المعاوضية وما يشبهها ، فكل عقد كان اللزوم من مقتضيات ذاته يصير هذا الالتزام مؤكدا له - كالنكاح والضمان - وكل عقد كان الجواز من مقتضياته - كالهبة - يخرج عن عموم أوفوا بالعقود بالتخصيص ، وكل عقد لا اقتضاء له يصير بهذه الدلالة ذا اقتضاء ، كالبيع . وقوله عز اسمه * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) ناظر إلى هذه الدلالة لا الدلالة المطابقية ، لأن وجوب الوفاء في البيع بلحاظ معناه المطابقي إنما هو لحرمة التصرف في مال الغير ، لا لأنه عقد وعهد موثق . وبعبارة أخرى في المعاوضات العقدية مدلولان : المطابقي وهو بيع ، والالتزامي وهو عقد . ووجوب الوفاء يناسب لحاظ العقدية كما هو صريح الآية . فإذا كان اقتضاؤه اللزوم - من جهة إنشاء العاقد المدلول الالتزامي والتزامه به - فلو ثبت الخيار في عقد بأحد الوجوه الثلاثة الآتية يوجب تخصيص الآية الشريفة ، ويكون حقا مالكيا قابلا للإسقاط ، كما أنه يقبل الإقالة للتلازم بينهما إذا كان حقيا . وكان بمعناه المصطلح لا بمعناه اللغوي الشامل للحكمي أيضا ، ولا شبهة أن الخيار في المقام إنما هو بمعناه المصطلح ، لأنه لو ثبت الخيار في العقد لأحد إما بالشرط كبيع الشرط ، أو بجعل شرعي كخيار الحيوان والمجلس ، أو لتخلف شرط ضمني كالغبن والعيب ونحوهما . فمعنى ثبوته أن التعهد بمدلول العقد الذي تعهد به العاقد على نفسه - وقلنا : إنه من باب بناء العرف والعادة على أن كل من عقد عقدا يلزم أن يكون على عقده ويبقى على عهده - زمام أمره بيد العاقد ، أي لثبوت الخيار ، ليس هذا الالتزام ملكا للطرف وليس كنفس المدلول المطابقي الذي هو ملك للطرف ولو مع الخيار . فإذا كان مالكا لالتزام نفسه فله إقراره وإبرامه وله حله ونقضه . وبعبارة أخرى ثبوت الخيار لأحد معناه أن اختيار المدلول الالتزامي المنشأ

--> ( 1 ) المائدة : 1 .